السيد كمال الحيدري

399

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الظواهر المتوافقة ، مع مهمة تيسير الحياة ، ناتجة عن ضرورة عمياء في المادّة ، بأن تكون المادّة بطبيعتها وبحكم تناقضاتها الداخلية وفاعليتها الذاتية هي السبب فيما يحدث لها من تلك الظواهر ، والمقصود من الدليل الاستقرائي تفضيل فرضية الصانع الحكيم على البديل المحتمل ، لأنّ تلك لا تستبطن إلا افتراضاً واحداً وهو افتراض الذات الحكيمة ، بينما البديل يفترض ضرورات عمياء في المادّة بعدد الظواهر موضوعة البحث ، فيكون احتمال البديل احتمالًا لعدد كبير من الوقائع والصدف فيتضاءل حتى يفنى . غير أن هذا إنما يتمّ إذا لم تكن فرضية الصانع الحكيم مستبطنة لعدد كبير من الوقائع والصدف أيضاً ، مع أنه قد يبدو أنها مستبطنة لذلك ، لأنّ الصانع الحكيم الذي يفسّر كلّ تلك الظواهر في الكون يجب أن نفترض فيه علوماً وقدرات بعدد تلك الظواهر ، وبهذا يكون العدد الذي تستبطنه هذه الفرضية من هذه العلوم والقدرات بقدر ما يستبطنه البديل من افتراض ضرورات عمياء ، فأين التفضيل ؟ وقبل الإجابة على هذه المشكلة لابدَّ من بيان الفرق بين الاحتمالات المشروطة والاحتمالات المستقلّة . الاحتمالات المشروطة والمستقلّة إذا كان « أ » و « ب » حالتين محتملتين ، فقد تكون قيمة احتمال « ب » إذا افترضنا وجود « أ » ، أكبر من قيمة احتمال « ب » إذا لم نفترض وجود « أ » . مثال ذلك : إن نجاح الطالب في المنطق حالة محتملة ، ونجاحه في الرياضيات حالة محتملة أيضاً ، غير أنا إذا افترضنا أن الطالب قد نجح في المنطق فسوف يكبر احتمال أن ينجح في الرياضيات على أساس ما يكشف عنه النجاح في المنطق من كفاءة عقلية . والعكس صحيح أيضاً ،